1:2-الماضي التاريخي للقرية :
قبل الحديث عن الكتب التاريخيه التي جاء فيها ذكر قرية كفر­قاسم ،سواءً ما يتعلق بتسميتها او عمرها بالسنين ، يجب توضيح بعض المعاني اللغويه المتعلقه والمرتبطه ارتباطاً لا ينفك بإسم القرية.
 كفر/ لغةً :
كفَرْ : من كَفَرْ (بالعبرانيه),او كفرا (بالسريانيه) ومعناها قرية او مزرعه او حقل(جمع) كفور.وفي الحديث:"تخرجكم الروم منها كفراً كفراً"، اي قرية قرية من قرى الشام.
كفَر ( الكفر): القرية ، الارض البعيدة عن الناس. التراب ، القبر ، سواد الليل ، العصا القصيرة.
كُفر: جحود الخالق وانكار وجوده ، او انكار كل قدره او سلطة الهيه.
الكُفر : الستر او الجحود.
الكفّار : الزرّاع. يقول رب العزة في سورة الحديد:(اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهوٌ وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد ، كمثل غيثٍ اعجب الكُفّار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ ورضوان ، وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور),فالكفار في هذا السياق الكريم: الزرّاع الذين يحرثون الارض ويبذرون فيهاالبذر ، وسُمّوا كفاراً من الكَفر وهو السِّتر،لسترهم البَذر في الارض للانبات...
فمن خلال ما تقدم في معاجم اللغة حول معنى كلمة كفر لغة،يخرج المرء بنتيجة تشير الى ان معنى كفر بشكل عام تعني القرية التي يعمل اهلها بالزراعه في الدرجة الاولى.. وعليه فان تاريخ وماضي كفر­ قاسم مرتبط اساساً اي تاريخياً ولغة بالارض ، ولا يستطيع كائن من كان سلخ هذه الكلمة من المعاجم اللغوية او المصادر والمراجع التاريخيه المعتبره.والمراقب للقرى ومسمياتها ، يلاحظ كثرة القرى التي يبدأ اسمها بكفر ، وهي على الغالب قرىً صغيرة زراعيه يعمل سكانها بالفلاحة وخدمة الارض فاغلبية القرى العربيه المتواجده داخل الخط الاخضر قرى زراعيه ارتبط تاريخها كما ذكر بالارض.

أ-مدلولات التسميه:
هناك اختلافات واضحة وآراء متباينه فيما يتعلق بتسمية القريه،وهذا الاختلاف يلمس بين المواطنين(الاهالي) انفسهم،من ناحية،وبين من كتبوا او تطرّقوا ولو بصورة مقتضبة عن كفر­ قاسم وتاريخها.

وللامانه العلميه، فسيعرض هنا جل الاقوال موثقه كي يطلع القاريء على جميع الآراء ليوسع من دائرة او موسوعه افكاره ومعلوماته.
1-كفر قاسم: استخدمت قرية كفر­قاسم عام(1948)اي فترة(حرب الاستقلال) كمقر لفصيل(قسيم) للمحاربين العرب الذين شنّوا هجمات ضدالمستوطنات اليهوديه المجاوره لكن سكان كفر­قاسم يرون ان تسمية قريتهم بهذاالاسم تعود لاسم شخص عرف(بقاسم) بين العامه.غير ان التسميه كفر ­ قاسم قديمه،وردت في الأدب القديم.
2-كفر قاسم: نسبة لخربة كفر قاسم (חרבת כפר קאסם) او خربة كفار­كيسيم.
3-كفر قاسم: نسبة لشخص عربي صالح.
4-كفر قاسم: كيسيم ، ورد اسمها في كتاب الشروح (משנה) تحت اسم مكان او مستوطنه سامريه.
5-كفر قاسم : تعود تسميتها الى اسم فلاح يدعى (قاسم) ،كان اول من سكن القرية مع افراد عائلته.
6-آل القاسم في مجدل يابا. يقال انه تنافس للسيطرة على أراضي القرية شخصان احدهما يدعى قاسم من المجدل والاخر ريان ، فتمكن الأول من بسط سيطرته عليها ، فسميت باسم كفر­ قاسم.

ب-تأسيس القرية :
ان الدارس للمراجع التي تطرقت لتاريخ تأسيس القرية(اي عمر القرية بالسنين)،يلاحظ تقريباً شبه اجماع على ان عمر القرية حوالي(300)سنة،الا بعض الآراء الشخصية لبعض المواطنين في القرية التي تحدثت على ان عمر القريه يزيد على الرقم المذكور،والبعض الآخر رأى ان عمرها اقل من الرقم المذكور. وعليه فمن خلال السطور القليله القادمه،سنلقي الضوء على اهم ما كتب في هذا المجال ، متوخياً الدقة في تبيان الحقائق كامله وبامانه علميه اكيدة.
1ـ كفر ­ قاسم: اقيمت قرية كفر ­ قاسم قبل حوال(300) سنه ، على ايدي مجموعه من سكان القرية المجاوره(مِسْحَهْ)،ومع تحسن الاوضاع الامنيه انتقلت بعض العائلات من مسحه للسكن في كفر ­ قاسم ، فاخذ عدد السكان يزداد الى ان اصبحت قرية قائمة بذاتها.
2ـ كفر ­ قاسم: اسست على ايدي عدد من سكان قرية(مسحه) المجاوره ، وذلك قبل حوالي(300) سنه(ايضاً) واشتهرت بعد المجزرة، التي قتل فيها 49 من سكان القرية بايدي قوات حرس الحدود .
3ـ كفر ­ قاسم: يعود تاريخ تأسيسها قبل حوالي(300) سنه ، وتقع بالقرب من رأس العين بمحاذاة حدود منطقة السامره.
4ـ كفر ­ قاسم: يعود تاريخ ميلاد هذه القرية العربيه الى القرن الثامن عشر.
5ـ كفر ­ قاسم: بلد تابع لمنطقة السامره ، اسست قبل حوالي(300) سنه،بعد ان اقدم افراد من قرية مسحه للسكن في المكان.(تقع مسحه على مسافة 7 كم شرقي كفر قاسم.
6ـ كفر­قاسم: يرى بعض المثقفين في القرية ان عمرها يفوق(300) عاماً وقد يصل في نظرهم الى(500)،وقام هؤلاء ببناء افكارهم تلك على دراسة الشجرة العائليه،فالعائلات الكبيره الحاليه في القريه جاءت اساساً من خارجها وبالذات من منطقة الخليل(طه مثلا) واخرى من نابلس(صرصور)اما القسم الآخر فيرى ان تاريخ القريه لا يتعدى(120) سنه فقط.ومن خلال ما تقدم ذكره ، يتضح ان هناك اجماع على ان القرية حديثة التأسيس ،اي وبلغة اخرى انها اسست زمن الاتراك ،الذين اخرجوا من بلادنا على ايدي الانجليز وبمعاونة(شرفاء) الجزيرة العربيه وبعض المتعاملين والقوميين من المناطق العربيه الاخرى وذلك عام (1917)م.

غير ان بعض المصادر تتحدث على ان المكان لم يكن بوراً او متروكاً على مدار التاريخ ، بل هناك روايات وثّقت نفسها ببعض الادله الموجوده على الساحة العمليه.

ج-المعالم التاريخية والأثرية :
ومن المواقع الاثريه التي تقع في ظاهر كفر­قاسم البقعه التي كانت تقوم عليها قرية((CAPHER ETAEA في العهد الروماني وموقعها اليوم في الشمال الغربي من كفر ­ قاسم ويعرف باسم(خربة كفر حطّه) او (خربة النبي حتّه). وفي الواقع هناك ادلة داخل القرية(الدير:حارة دار صرصور)، تشير الى وجود حياة معينه قبل تأسيس القريه. ­ وتتحدث بعض المصادر اليهوديه ايضاً عن قدم هذا المكان بدليل انها تطلق على القرية (خربة كفار ­ كيسيم). وجاء ايضاً في بعض المصادر العبريه في هذا المجال،ان كفر ­ قاسم تعتبر احدى المناطق الآشوريه القديمه في البلاد،اي انها سبقت الاجتياح الروماني واذا ما عدنا الى نقطة البداية والتي تنص على ان عمر كفر ­ قاسم لا يزيد على(300) سنه ، والكل يعلم ان الاتراك دخلوا البلاد عام (1516م) بعد انتصارهم على قوات المماليك (الذين اخذوا يهددون آسيا الوسطى) في معركة مرج دابق الشهيرة في شمالي سوريا ، يتضح ان البلدة اقيمت بعد حوالي300 سنه ايضاً من ذلك التاريخ (بداية القرن الـ18). بعد اضمحلال دولة الخلافه وموقف العرب السلبي منها، انتقلت الادارة الى انجلترا في فلسطين ، حتى ان البعض من سكان القرية والمناطق المجاورة يتحدثون اللغة الانجليزية بصورة جيدة لطبيعة عملهم مع القوات البريطانيه (قوات الانتداب)حينها (المعسكر البريطاني في الغرب من القرية )وقد أقيم في بداية الحرب العالمية الثانية.

ومع بداية تسليم البلاد للاسرائيليين وخروج الانجليز ، اشتركت القريه (على حد قول بعض المواطنين) في التصدي للنظام الجديد بالتطوع في صفوف المقاومه ، وخاصة بعد وصول القوات العراقيه ايام (عبد الكريم قاسم) الذي تمركزت قواته على اطراف القرية. ومع انسحاب القوات الانجليزيه واعلان دولة اسرائيل نشبت حرب عام(48/1949)بين الاسرائيليين من جهة والقوات والجيوش العربيه المشتركة من طرف آخر ، الامر الذي ادى الى سيطرة اسرائيل على مناطق جديدة خارج الحدود التي حدّدت لها .ولعل مثل هذا الاشكال، ومن خلال التوقيع على وثيقة وقف اطلاق النار والهدنة مع الاردن،والتي عرفت بمعاهدة رودوس، اجريت تعديلات حدوديةضمت على اثرها كفر ­ قاسم ، ام ­ الفحم ، بيت صفافا وابو غوش... للسيادة الاسرائيليه ، فسلخت كفر ­ قاسم عن منطقة نفوذ طولكرم. وكان ذلك في 6/5/1949م. ومن جملة الاحداث التي ابرزت كفر­قاسم وجعلتها من القرى المشهوره ، مجزرة عام (1956(وقتل (49) فرداً من سكانها بايدي عصابات قوات حرس الحدود عشية العدوان الثلاثي على مصر،وذلك في محاولة من قبل الجيش الاسرائيلي لارهاب العرب لحملهم على ترك البلاد.الحديث في هذا الباب لن يطول ،فالقرية كما جاء خلال السياق حديثة العهد ، اذا تجاهلنا طبعاً الفترة القديمة التي تعود للعهد الروماني.فعمر البلد لا يزيد على(300) سنة تقريباً ، والحديث عن معالمها التاريخية يحتاج لفترة اطول واجيالاً اكثر.غير انه ورغم قلة ونقص المصادر والمراجع المعتمده ، وبالذات تلك التي تحدثت عن النواحي التاريخيه ، فسيتم الحديث بصورة او باخرى عن تلك المواقع المذكوره هنا وهناك ، او تلك التي ذكرها بعض من تمّت مقابلتهم شخصياً من سكان القرية. تحدثت بعض المصادر التاريخيه عن اقامة قرية كفر ­ قاسم على انقاض او بالقرب من انقاض خربة قديمه ، عرفت (كفار ­ كيسيم).ويستدل من ذلك ان القرية فعلاً اسست على ارض موقع قديم ، وانه لا صحة للاقوال التي تحدثت عكس ذلك.ومن خلال ما تقدم يمكن تلخيص ما تمتاز به كفر ­ قاسم من الناحية التاريخيه والاثريه في النقاط الفرعيه التاليه:
1-كفر ­ قاسم موقع او (خربة) رومانيه قديمه: ورد في بعض المصادر العربيه وغير العربيه ان قرية كفر ­ قاسم موجوده على انقاض موقع روماني قديم ، حيث جاء (ومن المواقع الاثريه التي تقع في ظاهر كفر ­ قاسم ، البقعه التي كانت تقوم عليها قرية (CAPHER ETAEA) في العهد الروماني ، وموقعها اليوم يقع في الشمال الغربي من قرية كفر ­ قاسم...).ومما يثبت صحة هذه المقوله ما لاحظه السكان عنداجراء بعض عمليات الحفر وعثورهم على بعض مخلفات تلك الفترة كالعظام (عظام الموتى) والاواني القديمه...
2­خربة كفر حطه النبي حتّه : Caphar - etea ورد آنفاً ان القرية اقيمت على مقربة من بلد روماني قديم ، وذكر في الاثر التاريخي ان اسم هذا البلد هو كفر ­ حّطه او حتّه . ولهذا فهناك فائدة ايضاً من اعادة ما اورده(الدباغ) في موسوعته حيث قال:(ومن المواقع الاثرية التي تقع في ظاهر كفر ­ قاسم،البقعه (المكان)التي كانت تقوم عليه قرية Caphar etea في العهد الروماني.وموقعها اليوم يقع في الشمال الغربي من كفر ­ قاسم ، يعرف باسم (خربة كفر حّطه) او (خربة النبي حته). تحتوي هذه الخربة على عقود (الحبس) وابنية مهدومه واساسات وصهاريج وبركة ومغارة ، ترتفع كفر ­ حتا 50م عن سطح البحر.
3­الدير :
انطلاقاً من المعلومات السابقه من ان القرية مقامه على خربة رومانيه قديمه،وهذا ثبت للاهالي عملياً من خلال الحفريات والبناء المستمر ، يذكر سكان حارة دار صرصور (المنطقة الجنوبيه من القرية اي السلسلة الثانيه لمسطح القريه) ، انهم وجدوا وبالذات في السبعينات قبوراً قديمة جداً ، قيل انها رومانيه الاصل. وتعرف منطقة دار صرصور بمنطقة الدير ، حيث يقال ان ديراً رومانياً (لربما يكون قد بني بعد اعتناق وتبني الامبراطوريه الرومانيه للنصرانيه في مطلع القرن الثاني الميلادي) كان هناك.هذا ويضيف الاهالي ان هناك منطقة رومانيه اثرية تقع في المنطقة الشرقيه للقرية ، ناهيك عن المغائر الكثيرة الواقعه ضمن حدود اراضي القرية.


4­ عزبة سرطه: من المعالم التي ميّزت القرية (قبل استيلاء بلدية رأس العين عليها والبدء باقامة المنطقة الصناعيه التابعه لها) منطقة عزبة سرطه العربيه.فعزبة سرطه تقع في المنطقة الجنوبيه الغربيه للقرية،(وهي من الاماكن الني دمّرها اليهود تماماً في حرب (1948) وكانت تملك حوض الاراضي رقم (8886).
 

ويقول احد الاهالي :
اسست عزبة سرطه بعد انتقال بعض العائلات من قرى مسحه وسرطه بعد شرائهم للاراضي للسكن بجوار كفر­قاسم,ووصل عدد العائلات قبل تدميرها لحوالي (20) عائلة . وعندما دخل اليهود المنطقة وطالب اهلها باراضيهم،قيل لهم ان ارضهم قد صودرت ولا حق لهم بعد فيها(من سكان هذه العزبه سابقاً احد سكان كفر ­ قاسم وهو السيد فالح محمد شريف),والزائر لعزبة سرطه قبل بدء اعمال الحفريات وتغيير طابعها التبوغرافي،يشاهد المنازل المدمره والمبنيه اساساً من الباطون المطعم بالحصى،وكذلك آبار المياه واماكن عصر الزيتون ، ولا تنس كروم اللوز والتين والصبر البلدي والارض الواسعه المزروعه باشجار الزيتون. فالارض والآثار تتكلم وتنطق عن وجود عربي هناك، والآن يعيش (اهالي كفر ­ قاسم) مأساة اخرى تمثلت في سيطرة رأس العين على هذه الارض كضربة اضافية لمشاعر اهالي القرية وتضييق الخناق عليهم.

المحتوى