2:4 تدرج تعداد السكان:
ذكر في السياق ان القرية اقيمت اساساً قبل حوال 300 سنه ، على ايدي بعض العائلات التي عمل افرادها بالزراعه في المنطقة قادمين من قرية (مسحه) المجاوره ، ثم اخذ عدد السكان بالزيادة تدريجياً.ولعبت ظروف الهجرة سابقاً داخل حدود فلسطين (اي قبل معرفة الحدود السياسيه)،دوراً بارزاً في انتقال عائلات وافراد من مختلف مناطق فلسطين وبالذات من مناطق الضفة الغربيه اليوم ، مثل منطقة نابلس والخليل... للعيش في كفر ­ قاسم.ومن الجدير ذكره ان هذه القرية ايضاً استوعبت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وافدين وهذه المرة من منطقة النقب ، بعد ان صادرت السلطات الاسرائيليه اراضيهم ، فوجدوا في كفر ­ قاسم البلد المناسب والكريم الذي يمكن اتخاذه موطناً جديداً لهم.هذه الهجرة طبعاً اثّرت بالتأكيد على تعداد سكان القرية ، فارتفع تعدادهم ارتفاعاً ملحوظاً.يبلغ عدد سكان كفر ­ قاسم حالياً حسب اغلب المصادر التي تحدثت حول هذه النقطة 16000 نسمة.ويتوزع هؤلاء على حوالي (1862) اسره ، ومن بينهم(اي التعداد السكاني الشامل) حوالي (4000) مواطن من البدو الذين تم استيعابهم في الآونه الاخيرة والذين يشكلون ما نسبته (23%) من العدد الكلي لسكان القرية.وما هو مؤكد ان جميع سكان القرية من المسلمين ، وبالامكان توزيعهم وفق تسلسل الاعمار والنسبه التي يشغلونها من الاجمالي العام كما يلي:
 

معطيات احصائية / التعداد الاجمالي لسكان كفر-قاسم حتى اليوم (2001):

السنة

عدد السكان

1922

661
1931 989
1945 1460
1949 1631
1969 4060
1971 4553
1972 4793
1974 5185
1977 5778
1978 6868
1980 6684
1981 7084
1984 7499
1988 9320
1989 10500
1992 11000
1998 14000
2001 16000

 

العمر

النسبة المؤية
0-14 40.7%
15-19 13.2%
20-34 27.5%
35-54 13.0%
55-64 3.2%
65 2.3%

وتفيد بعض التقارير ان ما نسبته 60% من العائلات لها من اولاد اكثر من اربعة وبناءً على القائمة المذكوره سالفاً يمكن الاستنتاج بأن سكان كفر­ قاسم اغلبيتهم تحت العشرين ويشكلون ما نسبته 54% من اجمالي تعداد السكان.
واذا عاد المرء الى تسلسل التكاثر السكاني في كفر ­ قاسم ، فسيجد نقصاً في هذا الباب ، فلا تتوفر احصائيات للسكان دقيقه ، اضف الى ذلك فاول احصائيه عثر عليها تعود لسنة 1922 ، اما الفترات السابقه فلم يتم العثور على مصدر اورد ذلك ولعل تعداد السكان المنخفض حينها لعب دوراً حيوياً في تجاهل ذلك ، فتعدادهم في القرن الثامن عشر والتاسع عشر كان من المفروض ان يكون دون خانة المئات.

وبالنظر الى سبل الرزق في القرية يخرج المرء بنتيجة ان اغلبية من يخرج للعمل من سكان القرية يعملون كأجيرين خارج حدودها اي في المدن اليهوديه المجاوره مثل:بيتاح ­ تكفا ، رأس العين ، كفار ­ سابا ، تل ابيب.
ويعمل هؤلاء في مختلف الاعمال غير المهنيه كالبناء والزراعه والنقليات والخ...
والقرية كما نعلم حتى الآن تفتقر لمنطقة صناعية.

فرص العمل بالنسبة المئويه:
15% من سكان القرية يعملون في الزراعه (داخل حدود القرية)
10% مدرسون ، موظفون وتجار.
22% عاطلون عن العمل.
53% يعملون في مختلف انواع العمل خارج حدود القرية.

لائحة تفصيليه لسكان القرية حسب تسلسل الاعمار:
1. جيل: 0-3 سنوات:
اعتماداً على المعطيات التي وصلت من الدائرة المختصه بصحة العائلة يوجد في القرية حوالي (1400) طفل ، اي ما نسبته 12.7% من اجمالي تعداد السكان.
2. جيل: 4-6 سنوات:
اعتماداً على ما وصل من المعطيات من مكتب صحة العائله وقسم التربية هناك في القرية (571) شخص بهذا الجيل ، وهؤلاء يشكلون ما نسبته 5.2% من التعداد الاجمالي للسكان.
3. جيل: 7-14 سنة:
تحتوي هذه المجموعه على (2600) من الاولاد ويشكلون 23.7% من المعدل الاجمالي ، يتلقون تعليمهم في مدارس القرية.
4. جيل: 15-18 سنة:
في هذه المجموعه (800) من الشباب الناشيء يشكلون ما نسبته (7.7%) من اجمالي تعداد السكان.
يدرس من هؤلاء (661) في المدرسة الثانويه ، و(140) لا يتعلمون.ويشكل هؤلاء 17.5% من العدد المذكور.
5.ازواج شابه:
مجموع الازواج الشابه تشكل 28% من اجمالي تعداد السكان ، وجيل الزواج المقبول والعادي في القرية هو من سن 17-20 للفتيات ، و23­28 للشباب.

       


6. كبار السن:
يشكل كبار السن ما نسبته 2.4% من العدد الاجمالي ، ويصل عددهم لحوالي (300) مسن ، منهم (75) من الازواج (حوالي 50% من عددهم العام) ،و(150) فرادى.


أ-التركيبة السكانيه واثرها على الوضع العام في القرية:
المجتمع العربي عامة يمنح حالة معينه ومميزة للحموله والعائلة ، وذلك بناءً على التراث والعادات العربيه القديمه ، التي كانت القبيله او الحموله حينها توازي الكيان السياسي او الدوله اليوم.فالقبيله سابقاً كان لها زعيم هو السياسي الاول والقاضي والوزير ، ولها منطقة نفوذ او سيادة ، لا يستطيع احد ان يتعدى عليها.والفرد في القبيله وقتها كان يشبه احد اعضاء خلية النمل ، يكد ويشقى ويضحي بنفسه في سبيل الحفاظ علىها وعلى شرفها او سيادة مناطق نفوذها.واذا ما خالف امر الحموله فانه ينبذ ويطرد او ينفى خارج حدودها ويصبح اجنبياً وفق النظم القبليه ، لا تتعرف عليه القبيله لا في الافراح ولا في الاتراح.والوسط العربي في اسرائيل يكاد يسير وفق نفس النمط ولكن مع ملاحظة التغييرات المدنيه والحضاريه.
فهناك بعض المسائل ما زال معمولاً بها الى اليوم ، والقسم الآخر انقرض وفق عوامل الزمن والظروف السياسيه التي فرضت نفسها على الحمائل والعائلات. وكفر ­ قاسم بالطبع احدى قرى الوسط العربي والمثلث العربي ويسري عليها ما يسري على باقي القرى العربيه مع تغيرات طفيفه.فالقرية ما زالت متمسكه وللاسف الشديد بالنظام العائلي (بشكل عام) الذي يفرض نفسه في المناسبات والمواقف الصعبه ، ويحكم على الفرد الانصياع للرأي العام السائد فيها حتى الطبقه الواعيه والا فانه يصبح منبوذاً وليس بالشخص المحبوب بين باقي افرادها.
تتكون قرية كفر ­ قاسم من بعض العائلات او الحمائل الرئيسيه (صرصور ،عيسى،بدير، طه،عامر، والبدو) تحاول كل حمولة تظهر نفسها بمظهر الافضل في القرية بناءً على روح المنافسة بينها ، وبناءً على الماضي التاريخي المندثر .غير ان المنافسه بشكل عام لا تتعدى المستوى المعقول لوجود اهل الخير والاصلاح بين مختلف فئات القرية...
ويمكن للمرء ملاحظة ما ذكر عملياً في المناسبات التالية:
1ـ الافراح والمناسبات السعيده.
2ـ عند وفاة احد سكان القرية (مناسبة عزاء)
3ـ ايام الحملات الانتخابية.
4ـ عند حصول شجار ما في القرية.
5ـ الزواج.
وفيما يتعلق بالمنافسة فتتركز بين العائلتين الكبيرتين في القرية وهما : عيسى وصرصور وبالذات فيما يتعلق بالمنافسة على رئاسة المجلس المحلي وادارته .وتاريخ القرية السياسي يثبت ذلك .فالمخترة تناوبها اشخاص من دار عيسى وصرصور بشكل عام تقريباً.غير ان هذه الروح بدأت بالتلاشي ولكن بشكل بطيئ جداً ، حتى انه وخلال الحملة الانتخابيه الاخيرة تراجعت دالة ذلك لصالح العودة للحموله والتعنصر لها ولممثليها ومن اهم مسببات التراجع المذكور في التعنصر للحموله بروز الحركة الاسلاميه على الساحة السياسيه والعمليه ، ومحاولتها اتباع سياسة الدمج بين مختلف فئات القرية ، غير انها لم تنجح حتى الآن في ذلك تماماً ، وهذا ما افرزته الحملة الانتخابية الاخيرة ، فالمسألة تحتاج لوضع استراتيجية عمل جديدة.
شهدت القرية كما اسلفنا في السبعينات من القرن (العشرين) موجة من الوافدين البدو ، الذين هجّروا من النقب لعمليات المصادرة حينها لأراضيهم ، الامر الذي اثّر بشكل او بآخر على الوضع الديمغرافي (السكاني) في قرية ككفر ­ قاسم.
ووفق بعض المصادر الرسميه في القرية يصل عدد البدو حوالي 4000، نسمة ينتمون لعائلات وحمائل مختلفه اكبرها الطوري.بدأت طلائع هؤلاء تصل بشكل فردي مع نهاية الخمسينات (اي بعيد الجرح القسماوي)، ثم ازدادت في الستينات ، غير ان هذا الوضع اخذ شكلاً مكثفاً في السبعينات ومطلع الثمانينات.وينتمي هؤلاء كما ذكر لحمائل مختلفه جاءت من اماكن مختلفه من منطقة النقب ، لكل عاداته الخاصة (رغم تقاربها الواضح) ومستواه الثقافي والفكري والمعيشي المتميز.اذن ومع استقرار الوافدين من النقب نهائياً في القرية (يقول بعض الاهالي) ظهرت حالة جديدة على الساحة ، غيّرت من الوضع القديم.الوضع الجديد يتمثل في وجودٍ محلي يمتاز بتقدمه من النواحي المدنيه والحضاريه والمعيشيه والماديه ، ووجودٍ جديد يختلف عن الاول في كثير من النواحي وبالذات فقدانه لاهم عنصر وهي الارض التي هجّر منها.
في خضم هذه الظروف الصعبه التي عاشها سكان القرية المحليين ، تمكنوا من تخطيها فاثبتوا اصالتهم وتمسكهم بالعادات العربيه والاسلاميه ، فكانوا من المضيافين الكرماء والحاضر اكبر دليل.فاهل الشام عامة كما تذكر الروايات التاريخية يمتازون بهذه الصفة الطيبه ، فكتب التاريخ تذكّر بمرحلة دخول الاسلام لهذه الديار ودخول الاتراك ايضاً سنة (1516م) فموقف اهل الشام ومنهم فلسطين كان رائعاً خاصة عندما قدم الاتراك انطلاقاً من وحدة الدين والمصير ووطينتهم الطيبه.فكفر ­ قاسم بلد جريح فقد ما فقده من ابنائه شهداءً ، وعليه فهذه المجزرة علّمت هؤلاء الناس روح الاخوة والعطاء والتضحية ، وعزّزت فيهم عنصر وحدة المصير. لكن وكما يعلم الجميع فعمليات الانتقال البشري والهجرة الجماعية من مكان لآخر لها مضاعفاتها احياناً ، حيث توجد وتخلق روح المنافسة التي تصل احياناً للكراهية العمياء وبالذات اذا ما كانت الاوضاع الاقتصاديه والسياسيه مترديه.وعليه فمن السذاجة تجاهل وجود حالات مشابهة لما ذكر آنفاً ، وعلى وجه التحديد في المرحلة الاولى ومرحلة الانتقال الجماعي في السبعينات والثمانينات ، ثم الموقف الجماعي للقرية مؤخراً من انتقال مجموعة من سكان مدينة راهط للسكن فيه.ومن المسائل المساعده لوجود حالات شاذة لم تؤثر (ولله الحمد) على طبيعة علاقات الجوار الممتازه بين الطرفين:
1ـ الانتقال الجماعي للقرية الامر الذي كان له مردود سلبي على بعض العناصر المحلية ، وخاصة اولئك الذين ينظرون الى المستقبل اي من لديهم بعد نظر ، ممن يرون امكانية تغيير المستقبل السياسي وذلك بتأثير الوافدين الذين سيلعبون دور لسان الميزان.
2ـ الانتقال الجماعي طبعاً يتطلب وجود اراضٍ كافية لتوطينهم ، في الوقت الذي تعاني فيه القرية من نقص في هذا الجانب ، بعد عمليات المصادره الرهيبه لاراضي القرية السهليه منها والجبليه ، اضافة لعمليات الاستيطان التي اخذت تشد الخناق اكثر على القرية وسكانها ، ناهيك عن حاجة اهالي القرية لاراضيهم لاستخدامها في مواجهة التكاثر الطبيعي.
3ـ عجز الجهات المسؤوله (المجلس المحلي) في استيعاب مواطنين جدد.
فحالات الانتقال الجماعي وضعت المجلس المحلي في حالة محرجة جداً ، اي اما ان يستوعب هؤلاء وبالتالي يضع نفسه في ضائقة ماديه وشعبيه صعبه ، او ان يرفض وبالتالي يعرّض القرية وسكانها للنقد من ناحية ويجعله يتجرد من مسؤوليته الدينيه والقوميه والوطنيه.
ومن هنا كان يتوجب على الجهات المسؤولة في الدولة مثل وزارة الداخليه والماليه ، مد يد العون للسلطة المحلية لتقوم بواجباتها بالشكل المطلوب ، ما دامت المسؤوليه الاولى لرعاية هؤلاء تقع على عاتق الدوله التي لم توفر للوافدين البديل...
4 ـ اختلاف بعض العادات والتقاليد:
الحضور البدوي من النقب جاء ببعض العادات والتقاليد يختلف بعضها عن عادات وتقاليد السكان المحليين ، الامر الذي ساعد على نفور فئات معينه من كلا الطرفين والنظر الى كلٍ نظرة ازدراء وتأخر ، ودعَّم هذه النظرة الفوارق التي ذكرناها في مطلع حديثنا في هذه النقطة.
5 ـ النعره العائليه والعرقيه:
لم تخل كفر ­ قاسم من بعض مرضى القلوب من كلا الطرفين ، الذين نظروا الى القضية من زاوية ضيقة جداً متناسين ومتجاهلين ما يربطهم من علاقات انسانيه ودينيه ووطنيه.فنظروا الى المسألة على انها نزاع بقاء ، فكل طرف ينظر الى نفسه على انه متحضر ويعيش مستوى العصر اكثر من الطرف الاخر ، بل وانه اصيل في عاداته وتقاليده واصله العائلي.غير ان هذه الروح المريضة تلاشت مع الوقت فاصبحت الآن شبه منتهية ، اللّهم الا احياناً ولدى الصبيه في اغلب الاحيان.
واذكر انه يتوجب على كافة فئات القرية التعالي على المسائل المساعده المذكوره وتطبيق الاندماج الكامل وفي جميع المجالات.ثم عليهم جميعاً اتخاذ النموذج الاسلامي الاول ايام هجرة الرسول مثالاً حياً يحتذى به ، لان الدين واحد واللغه واحده والمصير واحد .اضف الى ذلك فالجميع اصبحوا ابناء بلد واحد، فليس من السهل البحث عن موطن جديد خاصة في هذه الظروف الحالكة والمأساويه،بل يتوجب توحيد الصفوف وتخطي روح النعره العنصريه والجاهليه ويقول الشاعر في هذا الباب:
               تأبى العصي اذا اجتمعن تكسراً        واذا افترقن تكسرت آحاداً

المحتوى