1:5 تاريخ السلطة المحلية في القرية:
يعود اصل نظام الحكم المحلي في البلاد والشرق الاوسط عامه الى مصدرين اثنين هما:
قانون الولايات العثماني من عام (1864)،وقانون البلديات من عام (1877)،ثم تلى ذلك قوانين انتدابيه بريطانيه منها قانون البلديات لعام (1934) والذي لا زال ساري المفعول حتى اليوم.ثم مرسوم المجالس المحليه (أ) لعام (1951)،مرسوم المجالس المحليه (ب) لعام (1953)،ومرسوم آخر للمجالس الاقليميه لعام (1958).لقد اقيمت اربع سلطات محليه عربيه في البلاد حتى عام (1948) هي : الناصره ، شفاعمرو ، كفر ياسيف والرامه وبعد عام (1948) تأخرت اقامةالسلطات المحليه العربيه الآخرى الى ما بعد رفع نظام الحكم العسكري الذي فرض على المدن والقرى العربيه حتى منتصف الستينات.

جاء نظام الحكم المحلي بديلاً لنظام تقليدي سابق هو نظام تعيين المخاتير او المعتمدين من قبل السلطة المركزيه والذي لا زال معمولاً به من قبل الاردن حتى يومنا هذا.اما عدد السلطات المحلية اليوم فيصل الى (71) سلطة محليه منها (5) بلديات ، و (4) مجالس اقليميه ،و(62) مجلساًَ محلياً في حين لا يزال اكثر من(40) قرية او مجمع سكني عربي غير معترف بها في البلاد ، وتفتقر لابسط الخدمات الاساسيه من مياه وكهرباء وطرق ومدارس،مهدده بالاقتلاع والترحيل. وآخر مثل على ذلك قرية (الرميه) قرب مدينة كرمئيل الصادر بحقها امر بالترحيل لاسكان مهاجرين جدد على اراضيهم.
السلطات المحلية العربية:

الفترة

عدد المجالس المقامة
حتى عام 1948 4
1949-1955 10
1956-1960 14
1961-1965 13
1966-1970 8
1971-1975 6
1976-1980 5
1981-1991 11

ان اقامة اية سلطة محلية او مجلس هي ضمن الصلاحية المطلقة لوزير الداخليه ، بينما يؤخذ بعين الاعتبار عدد سكان القرية (ليس دائما)وهوالذي يعين اعضاء السلطة المحلية بدون اعطاء السكان المحليين الحق القانوني والديمقراطي لانتخاب ممثليهم لهذا المجلس . وقد يستغرق تعيينه الانتخابات الاولى لهذا المجلس عدة سنوات.
مناطق النفوذ:
في حين تعطى لوزير الداخلية الصلاحية باقامة السلطة المحليه ، تعطى له ايضاً صلاحية تحديد منطقة نفوذ هذه السلطة.وفي معظم الحالات كان وزير الداخليه يقرر مناطق نفوذ السلطات المحلية قبل الاعلان في الجريدة الرسميه عن اقامة السلطة المحلية ، ودون الرجوع او استشارة ممثلي هذه القرية او تلك حول احتياجات السكان من الاراضي لتطوير قراهم حاضراً ومستقبلاً.وعادة تعطى مساحات قليله كمناطق نفوذ اقل بكثير من المساحة الكليه للاراضي العربيه ، وتحتفظ الحكومة المركزيه بهذه الاراضي لوضع التخطيطات القطريه ، وتطبيق سياسة تهويد الارض عن طريق مصادرتها وضمها لمجالس اقليميه او بلدية يهوديه ، واضافة المستوطنات عليها ، في حين تتجاهل وزارة الداخليه توجه السلطات المحليه العربيه المطالبه بزيادة مناطق نفوذها من اجل تطويرها واقامة المشاريع العامه للسلطة.

مضاعفات تأخير اقامة المجالس المحلية:
ان سياسة التأخير في اقامة السلطات المحلية العربيه ، وهي لا شك كانت مقصودة ادّت الى ثلاثة امور اساسيه غاية في الخطورة ، وهي تسوية الاراضي وتسجيلهاعلى ذمة اصحابها ، تحديد مناطق النفوذ واعداد التخطيط الهيكلي للقرى العربيه.لم تنته حكومة الانتداب البريطاني من عمليات مسطح الاراضي في فلسطين فبقيت بعض القرى العربيه تعتمد على عملية مسطح الاراضي العثمانيه ، والتي سلمت اصحاب الاراضي كواشين طابو تثبت الملكية الخاصة والعامه للاراضي.في حين جاءت عملية جديدة لمسح الاراضي العربيه بعد عام (1948) والتي لم تنفذ حتى الآن.ان لسياسة التأخير في اقامة السلطات المحليه العربيه في البلاد اثر بالغ الخطورة على تخطيط المدن والقرى العربيه .ففي غياب سلطات محليه عربيه او هيئة محلية تقوم باعداد التخطيط الهيكلي ، كانت المسؤولية تقع على لجان التنظيم المحلية او اللوائيه التي ابدت تصوراً واضحاً وخطيراً له اثره السيء في السنوات الاخيرة على مستوى الخدمات المحلية وامكانيات التطوير واقامة المؤسسات العامه.

أ-مرحلة ما قبل تأسيس المجلس:
وفيما يتعلق بقرية كفر ­ قاسم فقد عانت نفس السياسه.اي تجاهل وتأخير السماح باقامة مجلس محلي منتخب،حتى عام (1959)،وسار نظام المخاتير(المخترة) على هذا البلد كباقي البلدان ، والمختار هذا يعين من قبل وجهاء البلد بالتزكية.
وعادة يجب ان تتوفر في المختار عدة صفات:
-التعلم (قراءة وكتابة) اذا توفر.
-ان يكون من وجهاء البلد.
-ان يكون عاقلاً حكيماً .
-البلوغ (اي ان يكون من اصحاب الخبرة والتجربة)
وغالباً ما يختار وجهاء القرية المختار من الحمائل الكبيرة في القرية ، وهذا ما اعتاد عليه سكان كفر­قاسم بدليل المناوبه تقريباً في المختره بين دار عيسى (اكبر حموله في القرية) ودار صرصور (العائلة الثانيه).
ويظهر طبعاً ان هذا النظام توارثه الناس خلال فترة الاداره العثمانيه التي كان القائمون على ادارة شؤونها يهتمون بالوجاهة والمظهر.ويضيف السيد الحاج (احمد ابو العفيف) في مقابلة معه ، انه كانت هناك لجنة من اهالي القرية تساعد المختار من مختلف العائلات او الحمائل ، واستمر هذا الوضع على حد قوله ايام الاتراك والانجليز ، الى ان تم تشكيل المجلس المحلي.
قائمة باسماء مخاتير القرية:

اسم المختار العائلة
السيد خالد محمد سليمان محمود عيسى
الحاج عبد الله عبد الحافظ طه
محمود بشير بدير
السيد موسى داوود عيسى
الحاج حمدان مصطفى صرصور
السيد حسن شحادة خضر عامر
السيد وديع احمد ابو ديه صرصور(آخر مختار للقرية)

ب-مرحلة ما بعد تأسيس المجلس:
ذكرنا خلال الحديث عن القرية قبل تأسيس المجلس المحلي فيها ، ان سياسة التأخير في اقامة السلطات المحلية العربيه ، وهي بالتأكيد مقصودة ، ادّت الى ثلاثة امور اساسيه في غاية الخطورة ، وهي:
1- تسوية الاراضي.
2- تحديد مناطق النفوذ واعداد التخطيط الهيكلي.
3- تسجيل الاراضي المصادره.
واما فيما يتعلق بقرية كفر-قاسم فقد طبقت عليها السياسه المذكوره آنفاً بحذافيرها ، فقد اقدمت السلطات الاسرائيليه في ظل النظام العسكري وغياب السلطة المحلية بمصادرة (5000) دونم من اراضي القرية ، اقيمت عليها مستوطنة جفعات هشلوشه (גבעת השלושה) ومستوطنة حورشيم على حوض رقم (8876) وعلى حوض رقم (8877).

تأسيس المجلس المحلي:
تأسس المجلس المحلي في كفر-قاسم سنة 1959 ، بعد فترة من التجاهل استمرت من 1948-1959 .ويفسر البعض السماح بتأسيس مجلس محلي في القرية لزوال حالة عدم الاستقرار من الناحية الامنيه، وكذلك لمص غضب المواطنين العرب برفع الحكم العسكري وتعويضهم بادارة تدير شؤونهم.
ويأتي تأسيس مجلس محلي كفر-قاسم تمشياً مع موجة تأسيس مجالس محليه عربيه ، بدأت من سنة 1956 ­ 1960 والتي اسس خلالها (14) مجلساً محلياً عربياً.
ورؤساء مجلس محلي كفر ­ قاسم من سنة 1959 الى اليوم هم:

الاسم السنة
السيد محمد اسماعيل عيسى 1959-1973
السيد اسماعيل عقاب بشير بدير 1973-1974
السيد زكي جبريل عيسى 1974-1975
السيد عبد الله موسى صرصور 1975-1978
السيد عبد الرحيم محمد عيسى 1978-1989
السيد ابراهيم عبد الله صرصور 1989-1998
السيد سامي عبد عيسى 1998-2003

وبعد تأسيس المجلس المحلي في القرية تم تنفيذ العديد من المشاريع كالمدارس مثلاً فالقرية حالياً تحتوي على (4) مدارس ابتدائيه ومدرستان اعداديتان، واخرى ثانويه ، اضافة لتعبيد اغلبية شوارع البلده وربط القرية بشبكة الهواتف والكهرباء والماء.ومن المسائل الملموسه ايضاً مواقف رؤساء المجلس من مشاريع مصادرة الاراضي التابعه لسكان القرية كمشروع مصادرة (3000) دونم في السبعينات.قامت الحركة الصهيونيه ومنذ البداية بوضع المخططات للاستيلاء على الاراضي العربيه في فلسطين،وتنفيذاً لهذه المخططات قامت بانشاء ما يسمى بصندوق اراضي اسرائيل (كيرن كييمت ليسرائيل) واوكلت له شراء الاراضي العربيه في فلسطين ، مستعيناً بالسماسره والعملاء الذين قاموا باستغلال الاوضاع الصعبه التي عانى منها الناس حينها في ظل الانتداب البريطاني ، فقاموا بشراء هذه الاراضي باموال صهيونيه ، ومن ثم قاموا ببيعها ، فيما بعد ، لصندوق اراضي اسرائيل.كما قام هذا الصندوق باجراء عمليات الشراء المباشرة للاراضي مستغلاً غياب القيادة الواعية التي كان من المفروض ان تتنبه الى هذه المخاطر وتعمل على منع الصفقات.
لقد وضعت الحركة الصهيونيه نصب عينيها استملاك اكبر قدر ممكن من الاراضي المملوكه من قبل المواطنين العرب سكان البلاد الاصليين ، وذلك تحضيراً لانشاء كيان قومي لليهود على ارض فلسطين ، وقد حاولت الحركة الصهيونيه نفي ما جاء في بروتوكولات حكمائها من ان :فلسطين(ارض اسرائيل كما يسمونها) هي ارض بلا شعب لشعب بلا ارض وادعى قادتها بأن هذه البروتوكولات وما جاء بها هي محض افتراء ، وتزوير يقصد به الاساءة لليهود ومؤسساتهم.الا ان ممارسات الحركة الصهيونيه وافرازها العملي فيما بعد ­ الدوله العبرية ­ اثبتت بما لا يدعُ مجالاً للشك بأن هذه المقوله هي في صلب برنامج الحركة الصهيونيه ، حيث ان هدف الحركة كان ولا يزال الاستيلاء على الاراضي العربيه الفلسطينيه وتخليصها من ايدي الغرباء (في نظرهم)،ومن ثم تسليمها الى ايد يهودية ، وذلك تطبيقاً لسياسة التوسع والاستيطان وتهويد مناطق مختلفه في البلاد كالجليل والنقب.هذا وقد استمرت محاولات الصهيونيه الجادة للاستيلاء على الارض الفلسطينيه بعد اقامة الدوله العبريه ، وذلك من خلال سن القوانين والانظمة التي تمكن سلطات الدوله المختلفه من الاستيلاء على الاراضي العربيه ونقل ملكيتها الى ايدٍ يهوديه ، وذلك تحقيقاً للمبدأ الصهيوني القائل بوجوب انقاذ الاراضي (جيئولات هكركاع) كما قامت السلطات الاسرائيليه بالابقاء على بعض القوانين والانظمة الانتدابيه المتعلقه بالارض والتي تخدم اهدافها في الاستيلاء على ما تبقى من اراضٍ يملكها المواطنون العرب. لقد شكلت القوانين الاسرائيليه والقوانين والانظمة الموروثه والمتعلقه بالارض دليلاً قاطعاً على زيف الادعاء الاسرائيلي بأن اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها ، وبأن ما وعد به حكام اسرائيل بأن تكون هذه الدوله دولة مساواة بعيده عن التمييز على اساس الدين او العرق او القوميه هو مجرد هراء ، فقد سخّرت هذه القوانين لتأكيد وترسيخ الطابع اليهودي للدوله وذلك عن طريق الاستيلاء على ماتبقى من الاراضي ونقلها من ايد عربيه لايد يهوديه.لقد قامت السلطات الاسرائيليه بسن العديد من القوانين ، للاستيلاء على الارض والسيطرة عليها.

المحتوى