4:6 مواقف المجلس المحلي من مصادرة اراضي القرية :
ذكر في السياق ان قرية كفر ­ قاسم بالذات من قرى المثلث الجنوبي مرت بمحن كثيرة وصعبه ، منها المجزرة الرهيبه التي ذهب ضحيتها (49) من خيرة سكانها ، وعمليات مصادرة الاراضي التابعه للسكان مصدر الرزق الوحيد حينها.وعليه فان ردود فعل رؤساء المجلس المحلي منذ تأسيسه الى اليوم جاءت متفاوته ، بناءً على الظروف الامنيه والسياسيه مرة والاجتماعيه والانتمائيه ، لكن يمكن الاجماع بان الجميع قدموا الكثير في سبيل الحفاظ على كفر ­ قاسم وارض كفر ­ قاسم.ويرى بعض اهالي القرية ان الانتماء العائلي ساعد بالتأكيد على وصول بعض الشخصيات غير المتعلمه احياناً ولا الواعيه بما يدور على الساحة لرئاسة المجلس المحلي ، الامر الذي جعلهم شبه عاجزين ومشلولين عن مواجهة الاحداث والتعامل معها بروح عصرية وموضوعية.فالذي بان للجميع انتهاء عصر المختره والمخاتير ، ودخل عصر العلم والانفتاح الحضاري ، وكل عصر له رجاله ، ورجال الامس لا اظن ان باستطاعتهم مجاراة روح العصر ، لانهم تربوا في جو وبيئة مغايرة تماماً للمرحلة الثانيه. ولهذا فان المراقب لرؤساء السلطة المحلية وانجازاتهم يمكنه الحكم عليهم،أكانوا ناجحين/موفقين ام لا!!.
وفي هذه العجالة نورد بعض ردود فعل رؤساء المجلس المحلي منذ تأسيسه ، وذلك من خلال بعض المواد التي تم الحصول عليها:

أ-السيد المرحوم محمد اسماعيل عيسى/رئيس مجلس محلي كفر ­ قاسم من سنة (1959 ­ 1973)م:
تولى السيد محمد اسماعيل عيسى (أبو اسماعيل)رئاسة المجلس سنة (1959)،ويعد اول رئيس مجلس محلي لقرية كفر ­ قاسم ، لكون المجلس المحلي لم يؤسس الا السنه المذكورة آنفاً.ومن اهم ما يميز مرحلة تسلم السيد محمد اسماعيل (رحمه الله) رئاسة المجلس ، قضية تسوية الاراضي.فدولة اسرائيل الفتيه وبعد ان رسخت اقدامها على الارض وقامت بضرب مصر عسكرياً سنة (1956) وارتكبت مجزرة كفر ­ قاسم ، التجأت لمصادرة الاراضي التابعه لعرب(48) ، فمنذ سنة 1966 او (1964 ­ 1965) باشرت وزارة العدل بتسوية وتطويب اراضي كفر ­ قاسم ، ونتيجة لذلك طالبت دائرة اراضي اسرائيل بالملكية على الاراضي الجبليه والتي قسم منها منطقة بناء والقسم الآخر قطع اراض مجاورة للمساكن.وعليه وجد السيد (محمد عيسى) نفسه مضطراً لمواجهة هذا الظرف الذي بدأ يأخذ ابعاداً ملموسه على الارض في مطلع السبعينات ، حيث بدأت الاجراءات القانونيه من قبل السلطات المختصه.
وصودرت مئات الدونمات التابعه لسكان القرية بعد ان فشلوا في اثبات ملكيتهم للارض او ثبت للسلطات المختصه عدم استغلال الارض (ارض بور) الامر الذي حدا بالسلطات لوضع اليد عليها.ولهذا اقدم السيد محمد عيسى رئيس المجلس المحلي/ اعلى مؤسسة في القرية بالاحتجاج على اجراءات دائرة اراضي اسرائيل امام الجهات العليا في الدولة ومن جملة ما قام به ، ما يلي:
أ) توجيه رسالة خطية لوزير الداخلية الدكتور يوسف بورغ حينها جاء فيها التالي:
((تمت مصادرة (5000) دونم من اراضي القرية مع قيام الدولة ، ولم يتبق أكثر من (7000) دونم اغلبيتها ارض جبليه ، وازداد عدد السكان في الآونه الاخيرة فالمساحة المعده للبناء لا تتعدى الـ (1000) دونم وعليه فان سكان القرية يتصارعون اليوم مع الدولة حول الاراضي ، فالدولة قررت اجراء عملية تسوية لاراضي القرية التي يملكون.فالاراضي التي يدور الحديث عنها ملك لسكان القرية منذ زمن الانتداب بل وقبل ذلك سبق وورثوها اباً عن جد.
وتدعي دائرة اراضي اسرائيل ان الاراضي الجبليه ارض تابعه للدولة لكونها غير مستصلحة)). وفي النهاية توجه السيد (محمد اسماعيل) للمسؤولين بدراسة القضية بجدية ، لعدم الارتياح السائد في الشارع القسماوي.
ب) وعلى ما يبدو فان رسالة السيد (محمد اسماعيل) السالفة لم تجد آذاناً صاغية ، بل على ما يبدو استمرت اعمال المصادرة والمحاكم بين اهالي البلد ودائرة اراضي اسرائيل ، هذا ما يبرزه فحوى برقية لرئيسة الوزراء حينها غولدا مائير ،جاء فيها:
((بحجة تسوية الاراضي تطالب الدولة من خلال المحاكم ملكيتها للاراضي الجبليه التي هي ملك للسكان منذ مئات السنين ، وعليه فان الناس مستاؤون جداً من ذلك.نطالبكم بالتدخل شخصياً في هذه القضية)).
غير ان من يتابع الاحداث يلاحظ استمرارية هذه الحملة ، ومما يدل على ذلك محاولة السلطات مصادرة مساحات واسعه من الارض القسماويه في ايام رئيس المجلس المحلي السيد زكي جبريل (رحمه الله).ومما يدل ايضاً على انه خلال فترة تولي السيد المرحوم (محمد اسماعيل)رئاسة المجلس المحلي تم استيلاء السلطة على مساحات واسعه من الارض الرسائل المتأخرة لرؤساء المجلس ولجنة الدفاع عن الاراضي / كفر ­ قاسم.

ب-السيد المرحوم زكي جبريل عيسى / رئيس مجلس محلي كفر ­ قاسم من سنة (1974 ­ 1975م):
واصلت السلطات الاسرائيليه ممثلة في دائرة اراضي اسرائيل عمليات شد الخناق على اهالي كفر ­ قاسم ، من خلال عمليات التسوية وما واكبها من اجراءات قضائية امام المحاكم الاسرائيليه ، اضافة الى الشروع بالاستيلاء على الاراضي التي ادعت الدولة بانها اراضٍ بور ، وعليه فانها من الناحية القانونيه اراضي دولة.خلال فترة رئاسة السيد المرحوم (زكي جبريل) حاولت مصلحة الاراضي وضع يدها على اراضي القرية ، بالاسلوب التقليدي حيث تبلّغ الاهالي بمجموعات صغيرة ، بالحضور الى محكمة الاراضي (لتسوية الملكية)،وهناك يقوم الادعاء بتقديم ادلة على ان الاراضي غير مُفْتَلَحَهْ وينطبق عليها ، قانون الاراضي الوعرية ، ومن هنا يصدر القضاة احكامهم بتسجيل نسبة (60 ­ 80%) من الارض المدعى عليها لصالح مديرية الاراضي ، على الرغم من وجود وثائق عثمانيه لدى السكان تثبت ملكيتهم للارض وتصرفهم بها منذ عشرات السنين...
هذا وقد استدعى نائب مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية (وقتها) رئيس المجلس المحلي (زكي جبريل) ونائبه اسماعيل بدير...وحاول ان يقنعهما بالموافقة على تنفيذ قرارات المحكمة الا انهما رفضا ذلك...
وصودق فعلاً على مصادرة (3000) دونماً من اراضي القرية لاعتبارهاغير مفتلحه وذلك في 12/1975 اي مع نهاية سنة (1975).وعمت سكان قرية كفر ­ قاسم موجه عارمه من الاستنكار والاحتجاج ، على القرار الذي اصدرته مصلحة اراضي اسرائيل...والذي يقضي بمصادرة ثلاثة الآلاف دونم المذكورة من اراضي القرية ، استناداً الى ما يعرف بقانون ارض البور.
وحاول حشد كبير من سكان القرية منع (موظفي مصلحة الاراضي) من تنفيذ مخططهم ، الا ان انتهاء يوم العمل قد حال دون وقوع صدام بين السكان والموظفين.وعقد المجلس المحلي في القرية جلسة طارئة اتخذ فيها سلسلة من القرارات للدفاع عن ارض القرية ومنع اوامر المصادرة.وشملت القرارات التي اتخذها المجلس برئاسة السيد زكي جبريل ، اجراء مظاهرات احتجاج وسد الطريق المؤدي الى القرية عند الضرورة وذلك في حالة عدم تراجع السلطات عن موقفها ...وقرية كفر ­ قاسم التي كانت تملك في عهد الانتداب البريطاني (13000) دونماً قد خسرت سنة 1950 نتيجة امر مصادرة اربعة آلاف دونم. اما الارض التي تنوي مصلحة املاك الدولة مصادرتها الآن بحجة انها ارض بور لم تستغل حتى اليوم ، فيجمع اهالي كفر ­ قاسم على انها ارض مغروسه باشجار الزيتون والتين.هذا وصرح السيد زكي جبريل / رئيس المجلس حينها رداً على قرار المصادرة امام وفد لجنة الدفاع عن الاراضي (16­1­1976)،اننا ناس بسطاء ونريد العيش بسلام ، نموت جميعنا ولا نتنازل عن اراضينا .ومن الجدير بالذكر ان وفداً من اهالي كفر ­ قاسم ، برئاسة رئيس واعضاء المجلس المحلي ، حضر مقابلة مع المستشار طوليدانو (حينها) احتج على التسييج والمصادرة .ومما قاله الوفد للمستشار:"نحن طلاب حق. اننا نستطيع ان نرفع الاسلاك ونرزمها ونحضرها الى باب مديرية اراضي اسرائيل.لكننا نريد ان نستصرخ العداله والضمير الانساني".وبناء على الجلسة الطارئة التي عقدها المجلس المحلي في 31/12/1975 قام المجلس المحلي برئاسة السيد (زكي جبريل) بالتوجه خطياً الى الجهات الرسميه في الدولة للاحتجاج على اقدام دائرة اراضي اسرائيل بوضع اليد على مساحات واسعه من اراضي القرية (مصادرة 3000 دونم)ومن اعمال المجلس المحلي ارسال خطاب كتابي لرئيس الوزراء وقتها اسحاق رابين وبعض الوزراء وذلك في تاريخ 1/1/1976م ، جاء فيه:((اقدمت مصلحة الاراضي في الفترة الاخيرة على وضع يدها على مساحات واسعه من اراضي اهالي كفر ­ قاسم وطرد الاخيرين منها ، بحجة كونها ارض بور اعتماداً على القوانين العثمانيه ، رغم توفر المستندات الرسميه الثبوتيه.
وعليه فان مصادرة الاراضي المذكورة زادت من حدة ما تعاني منه القرية من نقص في الاراضي ، رغم ما حل سابقاًَ (1956) بسكان هذا البلد.
ولهذا يتوجه المجلس المحلي لطرفكم بايقاف الاجراءات المذكورة من قبل ادارة اراضي اسرائيل)).
ومن جملة ما قام به المجلس المحلي وقتها ايضاً توجيه رسائل احتجاج لشخصيات مختلفه في الدولة ، منها:خطاب موجه لشموئيل طوليدانو الذي كان يشغل منصب مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربيه ، اعرب فيها المجلس ممثلاً برئيسه واعضائه عن تذمرهم الشديد من موقف مصلحة دائرة اراضي اسرائيل ، وطالبوه فيها بالتدخل لوقف ومنع عمليات المصادرة.واوضح الخطاب المذكور احقّية ومصداقيّة مطالب اهالي القرية بدليل توفر المستندات الرسميه التي تثبت ملكية هؤلاء لهذه الارض.

ضجة اعلاميه ناجحة:
تمكن المجلس المحلي بالتعاون مع بعض الرموز المختصه من استغلال الوضع وشحنه لصالح اهالي القرية ، ومن المسائل المساعدة وقتها للمجلس المحلي مساندة الاهالي ووقوفهم صفاً واحداً في وجه عمليات المصادره والتسييج(طلاب مدارس وعمال وموظفون).لقد ازعجت تصرفات دائرة اراضي اسرائيل اهالي كفر ­ قاسم ، فهبوا هبة رجل واحد ، للدفاع عن ارضهم ، مصدر رزقهم ، وموطن آبائهم واجدادهم ، ورأوا بهذه الاحكام خطراً فادحاً يهددهم بالتشريد ، كما جاء على لسان رئيس مجلسهم!!.ولقد اتصل اهالي كفر ­ قاسم بمختلف الاوساط الشعبيه والحكوميه والصحافه وناشدوا الرأي العام والضمير الانساني بالوقوف الى جانبهم ، وايقاف حملة المصادرة.ان صمود اهالي كفر ­ قاسم في الدفاع عن حقهم ، وكذلك الموقع الحساس لكفر ­ قاسم في قلب كل انسان له ضمير ، جنَّد الجماهير العربيه الى جانبهم.فلجنة الدفاع عن الاراضي ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربيه ، والقوى الديمقراطيه اليهوديه...هبوا جميعاً للدفاع عن حق اهالي كفر ­قاسم... هذا وقام بعض اعضاء الكنيست كالنواب الشيوعيين وبعض نواب المعراخ كالنائب سريد وابو ربيعه بادراج هذه القضية على جدول اعمال الكنيست.ولم تستطع الصحافة اهمال هذه القضية الهامه ، فطالبت صحف مثل دافار وهآرتس بالكف عن مصادرة اراضي كفر ­ قاسم.وعليه وبعد الحملة الاعلاميه المذكورة التي اوضحت تعدي دائرة اراضي اسرائيل (ذراع مصادرة الاراضي) فقد اصدر حاييم صادوق وزير القضاء (في ذلكم الوقت) امراً بوقف اعمال التسييج حول اراضي كفر ­ قاسم.

ج-السيد المرحوم عبد الله موسى صرصور / رئيس مجلس محلي كفر ­ قاسم من سنة (1975 ­ 1978)م:
لم تنته محاولات السلطات الاسرائيليه وخاصة ذراع مصادرة الاراضي التابع لها وهو دائرة اراضي اسرائيل،في السعي للسيطرة والاستيلاء على ما تبقى من اراضي كفر ­ قاسم ، هذا البلد الذي ضحى بدماء ابنائه وبناته.وتثبت المستندات الرسميه ناهيك عن الذاكرة الشخصية استمرارية مطاردة السلطات الاسرائيليه / دائرة اراضي اسرائيل للمواطنين ، للاستيلاء على اراضيهم حتى خلال فترة رئاسة السيد المرحوم عبد الله موسى صرصور ، فكلما علم القاريء العزيز من خلال حديثنا عن فترة رئاسة السيد المرحوم (زكي جبريل) ان دائرة اراضي اسرائيل حاولت الاستيلاء على حوالي (3000) دونم ، باستخدامها قانون الارض البور العثماني ، اضافة الى الاجراءات القانونيه والقضائيه لاجبارهم على عمليات التسوية ، فان الاجراءات وبالذات التسويه تواصلت في فترة رئاسة السيد عبد الله صرصور ايضاً.وعليه فان السيد عبد الله موسى / رئيس المجلس حينها ، تصدى لهذه القضايا من خلال خطاباته الاحتجاجية للدوائر المختصه ولبعض الشخصيات البارزة في الدولة لتوضيح وشرح موقف المجلس المحلي وسكان كفر ­ قاسم.
ومن القضايا التي برزت في فترة رئاسة السيد(عبد الله صرصور) فيما يتعلق بوضع القرية بشكل عام ما يلي:
-اجراءات تسوية الاراضي
-لجنة الصلح المعنيه
-مسألة التحريج / تشجير الاراضي الملاصقة للقرية والتي يتبع جزء منها لسكان القرية.
وعليه اقدم المجلس على ارسال رسائل مطوله للجهات المعنيه لثنيها عن نوايا الاستيلاء على الارض.

ومن هذه الرسائل ما يلي:

-تسوية الاراضي:
ارسل المجلس المحلي رسالة مطوّله بتاريخ 10/5/1977 لشلومو هليل / وزير الشرطة والداخليه حينها ، اوضح فيها رصيد كفر ­ قاسم من ناحية ملكية الاراضي مع التعريج على عمليات مصادرة الارض القسماويه منذ قيام الدولة.
ثم احتج المجلس المحلي على مطالبة الدولة وضع يدها على حوالي (2000) دونماً من الارض الجبليه ، متجاهلة الوثائق والمستندات التي بحوزة المواطنين.ثم استغرب المجلس المحلي ، لماذا يتم تطبيق ذلك على كفر ­ قاسم لوحدها ؟ في الوقت الذي تمكنت فيه قرى عربيه اخرى من تسجيل اراضيها دون اي اشكال!!!وعليه يطالب المجلس بالتدخل السريع لاجبار دائرة اراضي اسرائيل بالعدول عن قراراته التي تمس مشاعر اهالي البلد.وتم بعد ذلك وبالتحديد بتاريخ 1/8/1977 ارسال خطاب مطوّل ايضاً لرئيس الوزراء وقتها بيغن ، اشار فيه المجلس المحلي ايضاً لأوضاع القرية من ناحية الاراضي ، موضحاً مسلسل مصادرة اراضي كفر ­ قاسم ، ثم المح المجلس الى تعيين لجنة مصالحة لحل النزاع على الاراضي المختلف عليها.ثم ناشد المجلس رئيس الوزراء للتدخل لحل النزاع على الاراضي المذكورة.وبناءً على خطاب المجلس المحلي المذكور فقد جاء رد مكتب رئيس الوزراء بالتالي:
((لقد اقر رئيس الوزراء تعيين لجنة صلح لحل ازمة الاراضي في كفر ­ قاسم بعيداً عن المؤسسات القضائيه.فعلى سكان كفر ­ قاسم التوجه لمقر اللجنة المذكورة للنظر في مشاكلهم المتعلقه بالاراضي)).

        



-لجنة الصلح المقترحة:
ذكرنا آنفاَ ان مكتب رئيس الوزراء اقر تشكيل لجنة صلح للبت في شكاوى اهالي كفر ­ قاسم المتعلقه بالاراضي المتنازع عليها.وعليه فقد توجه المجلس المحلي برسالة للدكتور شارون / مستشار رئيس الوزراء للشؤون العربيه اوضح فيها موقف اهالي كفر ­ قاسم من لجنة الصلح المقترحة.
وتلخصت معارضة المجلس للمسألة المذكورة ، لكون السكان بحوزتهم ما يثبت ملكيتهم لهذه الاراضي ، فلماذا اذن يتم تعيين لجنة صلح ، ثم لافتقار كفر ­ قاسم للارض بشكل عام ، اضافة الى عدم مصداقية ما تطالب به دائرة اراضي اسرائيل فالاراضي المختلف عليها (2000) دونم ورثها الاهالي أبّاً عن جد.

-مسألة التحريج:
يعرف الكثير وخاصة اولئك الذين تضلعوا في دراسة تاريخ الحركة الصهيونيه ان عمليات تحريج الاراضي تعني استيلاء الدولة عليها ، ولهذا فقد قامت مؤسسة دائرة اراضي اسرائيل بتحريج المنطقة الجنوبيه الامر الذي شد الخناق على سكان كفر ­ قاسم.
ولهذا ارسل المجلس المحلي بتاريخ 6/12/1978 رسالة خطية لمدير دائرة اراضي اسرائيل ، ذكر فيها ما اقدمت عليه دائرة اراضي اسرائيل من تحريج احواض (8865) و (8863). وتطرق رئيس المجلس في خطابه الى موضوع مساحة الارض المذكورة فذكر ان مساحة الاراضي المذكورة تساوي حوالي (700)دونم.
هذا واستطرد رئيس المجلس للتأثير العام الناجم عن عمليات التحريج ، فذكر ان ذلك يحد من مصادر رزق بعض المواطنين ، والحد من مناطق الرعي.
وعليه فان المجلس المحلي يطالب المسؤولين بالتدخل عملياً في هذه المسألة .غير ان المراقب لخطوة دائرة اراضي اسرائيل يلاحظ ان تحريج المناطق الملاصقه للقرية استمر ، بل ووصل الى مناطق قريبة جداً من مساكن اهل القرية أضف الى ذلك فقد اقدمت دائرة اراضي اسرائيل مؤخراً ببيع هذه الاراضي لسكان القرية لحل أزمة الارض فيها.

د-السيد عبد الرحيم محمد عيسى / رئيس مجلس محلي كفر ­ قاسم من سنة (1978م ­ 1989م):
توالت اجراءات السلطة الاسرائيليه ممثلة في دائرة اراضي اسرائيل ، بشد الخناق على اهالي قرية كفر ­ قاسم ، في محاولة منها لسلب اراضي المواطنين التي ورثوها عن آبائهم واجدادهم منذ مئات السنين.وحاولت الحكومة حينها استخدام مختلف السبل وصولاً لاهدافها الممثلة في الاستيلاء على اكبر مساحة ممكنه من الارض العربيه.فاستعملت اساليب الارهاب على شكل تسييج الاراضي بحضور قوات الشرطة او حرس الحدود ، وتوعدت المواطنين او كل من يفكر في مضايقة مصلحة اراضي اسرائيل خلال تنفيذ مهامها ، ثم اقدمت على الاجراءات القضائيه (ملاحقة المواطنين بواسطة المحاكم)،والنظر في قضاياهم بناء على قوانين اكل الدهر عليها وشرب منذ العهد العثماني ، ثم في النهاية ما قدمته من عروض جانبيه من خلال حلول وسط بين دائرة الاراضي والمواطنين ، وبالطبع فالمواطن هو الخاسر في صفقة كهذه.وفي فترة رئاسة السيد عبد الرحيم عيسى استمرت مضايقات السلطة الاسرائيليه ، كنتيجة طبيعيه لما حصل ايام رئاسة السيد (عبد الله صرصور) ومن اهم القضايا التي واجهت المجلس المحلي حينها اجراءات تسوية الاراضي ثم قضية المنطقة الصناعيه لرأس العين(عزبة سرطه)، التي تمت مصادرتها في الخمسينات.
-تسوية الارض :
سبق واستلم المجلس المحلي بتاريخ 26/8/1977 م خطاباً من رئيس الوزراء مناحيم بيغن ، اوضح فيه موافقة الاخير على تشكيل لجنة خاصة / خارج اطار المحاكم ، او القانون للنظر في مسألة تسوية الاراضي بين كفر ­ قاسم ودائرة اراضي اسرائيل.وهنا اصبح المجلس المحلي مطّلعاً على نوعية وطبيعة عمل هذه اللجنة فارسل رسالة لرئيس الوزراء نفسه مناحيم بيغن يعترض فيها على ذلك ، جاء فيها:
((بناءً على موافقتكم على تشكيل لجنة تسوية خارج اطار القانون للنظر في قضية اراضي كفر ­ قاسم مع دائرة اراضي اسرائيل ، فقد تم عقد اجتماع لمندوبي قرية كفر ­ قاسم والجهات الحكومية المختصه بتاريخ 21/2/1978 للنظر في مسألة الارض المختلف عليها ، وفعلاً استطاعت اللجنة التوصل لحل قضايا كثيرة ، غير انها رفضت النظر للملفات التي سبق وصدر قرار قضائي بحقها.وعليه فاننا نتوجه اليكم بدراسة هذه القضية ، لانه ليس من العدل ان يحتفظ مواطن بنسبة (70%) من ارضه وجاره بنسبة (15%) فقط.مذكرين بمواقف اهل القرية الصادقه والامينه نحو الدولة وقوانينها)).
وبناء على المذكور اعلاه تلقى المجلس المحلي جواباً من مكتب رئيس الوزراء جاء فيه: ((بعد التشاور مع دائرة اراضي اسرائيل ، اوضح الاخير انه ليس بالامكان اعادة النظر او(تعديل) قرارات الحكم الصادره عن المحاكم القضائيه ، ولكنه على استعداد لتقبل شكاوى المواطنين ودراسة كل قضية على حده لايجاد الحلول المناسبه لذلك...)).
غير ان مكتب رئيس الوزراء لم يرض مجلس كفر ­ قاسم وقتها فتوجه برسالة مطوله للوزير عيزر وايزمن (الرئيس السابق) شارحاً فيها موقف المجلس المحلي واهالي القرية ، ومما جاء فيها:
((تدّعي دائرة اراضي اسرائيل احقيتها في مساحات واسعه من اراضي كفر ­ قاسم بحجة انها اراضٍ جبليه وغير مفتلحه ، في الوقت الذي يعتاش منها حوالي 30% من سكان القرية...
شكلت لجنة الصلح والتسوية لحل هذا الاشكال ، الا ان اللجنة المذكورة وبالذات مندوب دائرة اراضي اسرائيل رفض النظر في القضايا والمفات التي سبق وصدر بحقها حكم من المحكمة ، غير انها استطاعت فعلاً من حل الكثير من المسائل المختلف عليها ، سواءً بتعويض اصحاب الاراضي بنسبة (50%)، او70% وشكلت هذه اللجنة بعد أن بدأت الاجراءات القضائيه التي بدأت من سنة (1970 ­ 1978)،وعلى وجه التحديد تم تشكيلها سنة 77/78م ، فالملفات التي صدر حكم قضائي بحقها لم يحصل اصحابها على اكثر من 10% من مساحة اراضيهم.
وبناءً على القرارات والاحكام المذكورة وضعت الدوله يدها على حوالي (2000) دونم من اراضي القرية.وعليه فاننا نتوجه اليكم بالتصرف الملائم لحل هذا الاشكال ، خاصة وان دائرة اراضي اسرائيل اخذت بعرض الاراضي المصادرة للبيع حيث بلغ سعر الدونم الواحد(40.000) دولاراً ، الامر الذي يجعل المواطنين عاجزين عن الشراء)).
ثم توجه المجلس المحلي برسالة الى (روني ميلو) نائب وزير الداخليه تتحدث عن معاناة سكان كفر ­ قاسم المستمرة من مضايقات دائرة اراضي اسرائيل وتجاهل المسؤولين لنداءات المجلس المتعلقه بهذا الخصوص.اما فيما يتعلق بالمنطقة الصناعيه فقد بدأت بالتحديد عندما تقدم المجلس المحلي عام1986 بطلب اولي لتوسيع منطقة نفوذه عند التحضير للخارطة الهيكلية أ/ف/2000،وطالب المجلس بالاحواض الآتيه:
جزء من (8865) ، والاحواض (8863 ، 8883 ، 8882) كاملة.وتبلغ مساحة هذه الاراضي حوالي(1250) دونماً تقع جنوب القرية حتى شارع عابر السامره...
وقد اكد المجلس المحلي مبرراته بثلاثة عوامل:
أ) قسم من الاراضي كان تابعاً لكفر ­ قاسم منذ الانتداب
ب) معظم هذه الاراضي يمتلكها مواطنون يعتاشون من الحبوب والزيتون
ج) الشارع عابر السامره...خلق حداً طبيعياً لمنطقة نفوذ القرية .غير ان القضية وبعد النظر فيها وتشكيل لجنة تحقيق اضيفت الى منطقة نفوذ رأس العين.
وفعلاً استطاعت رأس العين من وضع يدها على ما مساحته (1945) دونماً من اراضي عزبة سرطه.

المحتوى