بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة

الحمد لله حمد الشاكرين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين ، والصلاة والسلام على اشرف  المرسلين ، وعلى آله واصحابه اجمعين.مع التطور البشري المعاصر ، والثورة العلميه والتكنولوجيه  الهائله التي نشهدها هذه الايام ، اصبح لزاماً على المرء ان اراد فعلاً ان يواكب ويجاري احداث العصر، ان  يأخذ بكافة الاسباب والطرق المتاحه والمتوفرة لتوضيح حقوقه من ناحية وابراز الحقائق والملابسات حول اي قضية من القضايا اليومية ، ناهيك عن القضايا الحياتيه الاخرى. وبالمناسبه فانّا نعيش منذ فترة من الزمن ظروفاً استثنائيه,فرضت علينا من الخارج ،مغايرة لما عهدناه وعهدته شعوب هذه المنطقة(المشرق الاسلامي)،واكبتها احداث جسام تركت بصماتها حتى اليوم على ارض الواقع ، وما زال مسلسل الاحداث يسير حتى كتابة هذه السطور,وبطبيعة الحال ، وبعد الشتات الذي حل بالشعب الفلسطيني نتيجة الظروف المأساويه المذكوره،وبقاء جزء بسيط من هذا الشعب الابي على ارضه متمسكاً بها رافضاً الاقتلاع والهجرة، كان واجباً عليه ايضاً مواصلة المشوار، وبذل كل جهد لافشال المآمرات والخطط الراميه لتقويض اركان الماضي التاريخي الذي سطره بدماء ابنائه ودموع نسائه وأنين جرحاه ونواح ثكالاه,فالذي يحدث على ارض الواقع ، ما هو الا صراع بين اصحاب حق ودخلاء,فالمرء في هذه الحالة مهما حاول وحاور فخصمه,عنيد وصاحب مصلحة وهدف، ولن ينصفك لو قدمت المستحيل ،ولكن لا يعني ذلك التقوقع والانكماش والتردد في اللح والمطالبةالحثيثه بالحق وعلى اعلى المستويات,وعرّفنا التاريخ وخاصة في هذا العصر، ان سبل الدفاع والمطالبه بالحقوق المشروعه من سلطة عليا­ متنوعه ومختلفه،تتعلق بواقع السلطة العليا وطبيعتها,فهناك اساليب العنف،واساليب الاحتجاجات الشعبية والجماهيرية ممثلة في المظاهرات والاعتصامات والندوات التوضيحية،عوضاً عن الطرق الثانويه القانونيه وهي الاسلوب الشائع والمنتشر عالمياً,وقرية كفر­قاسم (بلد الشهداء)الابية والحبيبة،جاءت حلقه ضمن مسلسل الجرح الفلسطيني والاسلامي ، الذي بدأ نزيفه مع مطلع هذا القرن ، وضياع الخلافة الاسلاميه،وتسلّط الغرباء من بني الاصفر وغيرهم على مقدرات هذه الامة وممتلكاته,لهذا فان التعرض لما تعرضت له القرية من احداث ومؤامرات ، من واجب اصحاب الفكر والقلم والقائمين على الامر فيها ، حيث انه سيبقى مشعل هداية للاجيال القادمه ، واثراً طيباً للجيل الحالي ، جيل العطاء والمحبة.وانطلاقاً من هذه  القاعده تاتي هذه الدراسه المستفيضة ، ايماناً بعودة الحقوق لاهلها الشرعيين ، وتوضيحاً وتبياناً لحقائق،وكشف اللثام عن بعض القضايا الدقيقة التي تناقلتها الالسن ، واصبحت عند البعض مسلّمات ،بل وبوق دعاية في كل مناسبة من المناسبات,وهذه القرية الطيبه كما تعرفون ، عُرفت منذ عشرات السنين(ببلدالشهداء)وعليه ففي هذه الدراسه سيركزالحديث حول النقاط المركزية التالية:
1-تاريخ القرية ، مع التعرض للنواحي الاجتماعيه والاداريه والاحداث التاريخيه المشهورة التي وقعت في القرية،وخاصة المجزرة.
2-التركيبة السكانية والعائلية.
3-السلطة المحلية.
4- مسألة الأراضي ، وبالذات سياسة المصادرة.
والامر الذي استدعى التطرق لهذه النقطة الشائكة,الاراضي،هو المنطقة الصناعيه الجديدة لرأس العين،والتي جاءت ملاصقة للقرية وعلى اراضي عزبة سرطه سابقا ،وما واكبها من ضجة شعبيه واعلاميه على المستوى المحلي والقطري,وعليه فهذا الكتاب الذي بين يدي القارئ العزيز مرجع تاريخي واجتماعي للقرية لا شك أنه سيبقى مشعلاً يهتدي به طلبة العلم والجماهير القسماوية من أصحاب الاهتمام،وهواة التعرف على الجوانب المختلفة الخاصة بكفر قاسم.


المؤلف الدكتور ابراهيم ابو جابر
ربيع الأول 1422هـ ,3-6-2001

المحتوى